Top
Image Alt

أنواع الشرك في الربوبية

  /  أنواع الشرك في الربوبية

أنواع الشرك في الربوبية

أولًا: المراد بالشرك في الربوبية: 

مثل اعتقاد وجود أرباب أخرى لها تدبير ونفع وضر من دون الله، أو اعتقاد أن الله تعالى أعطى الربوبية أو جزءًا منها لغيره من الأنبياء أو الملائكة أو الأولياء أو غيرهم ممن أعطاه الله القدرة، أو أذن له كونًا ببعض التأثيرات أو الكشوفات.

ثانيًا: أقسام الشرك عامة:

  • الشرك الأكبر.
  • والشرك الأصغر.

ومن العلماء من يقسمه تقسيمًا آخر، فيقول: الشرك أنواع:

شرك في الربوبية، وشرك في الأسماء والصفات، وشرك في الألوهية.

يقول الدكتور حسن العواجي: “وإذا نظرنا إلى تقسيم أهل العلم للشرك؛ فإننا سوف نلاحظ أن تقسيمهم لا يخرج عن تلك الإطلاقات الثلاثة، وإن كانوا يختلفون في العبارة والتنويع. فهم يقسمون الشرك عدة تقسيمات، وأكثرهم ينظر في تقسيمه إلى الشرك في الألوهية؛ فنجد أن منهم من يقسمه إلى أكبر وأصغر، ومنهم من يقسمه إلى ثلاثة أقسام: أكبر، وأصغر، وخفي. ومنهم من يقسمه على حسب أنواع التوحيد الثلاثة، ومنهم من يقسم الأكبر إلى أربعة أقسام، ومنهم من قسمه إلى قسمين: قسم يتعلق بذات الله، وقسم يتعلق بعبادته، ثم نوع كل واحد منهما. والتقسيم الذي يجمع هذه التقسيمات، ويؤالف بينها: أن نقول: الشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر”.

ثم عرف الشرك الأكبر، وفصل القول في الشرك في الربوبية فقال: “الأول: الشرك الأكبر، وهو نوعان: شرك يتعلق بذات الله، وشرك يتعلق بعبادته. فأما ما يتعلق بذات الله فهو الشرك في الربوبية، وهو نوعان:

ثالثًا: نوعا الشرك في الربوبية:

1. شرك في التعطيل: كشرك فرعون، وشرك الملاحدة، والتعطيل ثلاثة أقسام:

تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه، وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس، وهذا هو الشرك في الأسماء والصفات، وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد.

2. وشرك من جعل مع الله إلهًا آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته، وربوبيته: كشرك النصارى الذين جعلوه ثلاثة؛ حيث جعلوا المسيح إلهًا، وأمه إلهًا، وأمثالهم كثير”. انتهى كلامه. 

يقول الشيخ تقي الدين المقريزي –رحمه الله-: “والنوع الثاني من الشرك: الشرك به تعالى في الربوبية؛ كشرك من جعل معه خالقًا آخر: كالمجوس وغيرهم الذين يقولون بأن للعالم ربين: أحدهما خالق الخير، يقولون له بلسان الفارسية: “يزدان” –ومعناه: الله- والآخر خالق الشر، ويقولون له بلسانهم: “أهرمن” –أي: الشيطان.

وكالفلاسفة ومن تبعهم الذين يقولون: بأنه لم يصدر عنه إلا واحد بسيط، وإن مصدر المخلوقات كلها عن العقول والنفوس، وإن مصدر هذا العالم عن العقل الفعَّال؛ فهو رب كل ما تحته ومدبره، وهذا شر من شرك عباد الأصنام، والمجوس والنصارى، وهو أخبث شرك في العالم؛ إذ يتضمن من التعطيل، وجحد الإلهية والربوبية، واستناد الخلق إلى غيره سبحانه وتعالى ما لم يتضمنه شرك أمة من الأمم، وشرك القدرية مختصر من هذا وباب يدخل منه إليه… وكثيرًا ما يجتمع الشركان في العبد، وينفرد أحدهما عن الآخر والقرآن الكريم؛ بل الكتب المنزلة من عند الله تعالى كلها مصرحة بالرد على أهل هذا الإشراك؛ كقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5]، فإنه ينفي شرك المحبة والإلهية، وقوله: {وإِيَّاكَ نَسْتَعِين}، فإنه ينفي شرك الخلق والربوبية؛ فتضمنت هذه الآية تجريد التوحيد لرب العالمين في العبادة، وأنه لا يجوز إشراك غيره معه لا في الأفعال ولا في الألفاظ، ولا في الإرادات… وبالجملة فهذا باب واسع، والمقصود: أن كل من عبد مع الله غيره فإنما عبد شيطانًا، قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60]، فما عبد أحدٌ أحدًا من بني آدم -كائنًا من كان- إلا وقد وقعت عبادته للشيطان، فيستمتع العابد بالمعبود في حصول غرضه، ويستمتع المعبود بالعابد في تعظيمه له، وإشراكه مع الله تعالى وذلك غاية رضا الشيطان؛ ولهذا قال تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ} [الأنعام:128] أي: من إغوائهم وإضلالهم، {وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليم}.

فهذه إشارة لطيفة إلى السر الذي لأجله كان الشرك أكبر الكبائر عند الله، وأنه لا يغفر بغير التوبة منه، وأنه موجب للخلود في العذاب العظيم، وأنه ليس تحريمه قبحه بمجرد النهي عنه فقط؛ بل يستحيل على الله سبحانه وتعالى أن يشرع لعباده عبادة إله غيره، كما يستحيل عليه ما يناقض أوصاف كماله، ونعوت جلاله”. انتهى كلامه.

وتحدث الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ –رحمه الله- عن أنواع الشرك في الربوبية فقال:”الشرك في الربوبية، وهو نوعان:

أحدهما: شرك التعطيل:

وهو أقبح أنواع الشرك؛ كشرك فرعون، إذا قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين} [الشعراء:23]، ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته، وأنه لم يكن معدوما أصلًا؛ بل لم يزل، ولا يزال، والحوادث بأسرها مستندة عندهم إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها يسمونها: العقول، والنفوس، ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود: كابن عربي وابن سبعين، والعفيف التلمساني، وابن الفارض، ونحوهم من الملاحدة الذين كسوا الإلحاد حلية الإسلام، ومزجوه بشيء من الحق، حتى راج أمرهم على خفافيش البصائر، ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب وأوصافه من غلاة الجهمية والقرامطة.

النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهًا آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته، وربوبيته:

كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور وحوادث الشر إلى الظلمة، ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات، ويجعلها مدبرة لأمر هذا العالم، كما هو مذهب مشركي الصائبة وغيرهم.

قلت -الكلام لا يزال للشيخ سليمان-: ويلتحق به من وجه شرك غلاة عباد القبور الذين يزعمون أن أرواح الأولياء تنصرف بعد الموت، فيقضون الحاجات، ويفرجون الكربات وينصرون من دعاهم، ويحفظون من التجأ إليهم، ولاذ بحماهم؛ فإن هذه من خصائص الربوبية، كما ذكره بعضهم في هذا النوع”. انتهى كلامه. 

إذن: فالشرك في الربوبية متعدد كشرك التعطيل، وهو تعطيل الصانع عن المصنوعات، وأشهر من أظهر هذه المقالة هو فرعون وهامان؛ كما قال الله تعالى عنهما: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَاب * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر:36]، ومنه شرك من جعل مع الله إلهًا آخر كشرك النصارى والمجوس بالثنوية، وشرك الذين يجعلون الكواكب مدبرة للعالم.

error: النص محمي !!